الشيخ حسين المظاهري
88
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الاعمال يوجب ظهور الفساد في البر والبحر وهلاك للأمم يفشو الظلم وارتفاع الامن وبروز الحروب وسائر الشرور الرجعة إلى الإنسان واعماله وكذا ظهور المصائب والحوادث المبيدة الكونيّة كالسيل والزلزلة والصاعقة والطوفان وغير ذلك ، وقد عدّ اللَّه سبحانه سيل العرم وطوفان نوح وصاعقة ثمود وصرصر عاد من هذا القبيل » . « 1 » الفائدة الثّانية : نشوء الأعمال كلّها من الملكات والهويّات لا اشكال في انّ منشأ الاعمال من الافعال والأقوال وحتّى الافكار هو الهويّات والملكات ، قال تعالى : « قل كلّ يعمل على شاكلته » . « 2 » فالشّجاع لا يخاف عن أن يقول الحقّ ويفعل الحقّ فكثيراً ما تنشأ أقواله وافعاله وأفكاره عن تلك الملكة من غير التفاتٍ منه إليها . كما انّ الجبان يخاف عن كلّ شيء فضلًا عن القيام قِبَل العدوّ والتقوّل بالحق والاتيان به ، فجميع ما يصدر منه يحفّ بالخوف والجبن . كما انّ المتهوّر غالب أقواله وافعاله وأفكاره يوقعه في المخاطرة من غير داع عقلائيّ . وقس عليه سائر الملكات سيّما الملكات الرّاسخة في النّفس . فكانّ الإنسان لا يقدر أن يتطرّق ما يخالف ملكاته بل يسير طبقاً لها من غير توجّه ، والذّهاب بخلافها يحتاج إلى مؤنة شديدة . فاجود اللذّات للسّخي ان ينفق ماله ليسرّ الآخرين ، كما انّ اشدّ الأمورللبخيل ان يؤدّي زكاة ماله مع علمه بانّ المال للَّهتعالى ، قال تعالى : « واتوهم من مال اللّه الّذي آتاكم » . « 3 » بل مع علمه بقوله تعالى : « والّذين يكنزون الذّهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل اللَّه فبشّرهم بعذاب اليم يوم يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم
--> ( 1 ) - الميزان ، ج 2 ، ص 180 . ( 2 ) - الاسراء / 84 . ( 3 ) - النور / 33 .